دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-02-07

الوزني يكتب : بين قمة دافوس وقمة دبي : الحوكمة بين الفعل والقول

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



في نسختها العالمية الثالثة عشرة، وبحضور نوعي عالمي لما يربو على 6 آلاف مشارك من نحو 150 دولة، تأتي القمة العالمية للحكومات في دبي لتسجِّل حضورها، ليس بصفتها قمة دولية للمناسبات والبروتوكولات السياسية أو الفضاءات المفتوحة للنقاش، بل بصفتها منصة عالمية لمؤشرات التحولات والاتجاهات الدولية للنظام العالمي المرتقب.

وقد جاءت قمة دبي 2026 لتكون واحدة من أكثر القمم العالمية صراحة في الحديث حول إرهاصات ومتطلبات التعامل مع الاقتصاد العالمي الذي لا يواجه تحديات النمو فحسب، وإنما يواجه أزمة حقيقية في النموذج الأمثل للحاكمية، والحكم، والإدارة الحصيفة. ففي عالمٍ تتزاحم فيه الأزمات في العديد من بقاع العالم، بما فيها المنطقة العربية، يصبح فضاء الحوار المفتوح والصريح عملة نادرة، والتنقيب عنها بات مهمة القيادات والدول الأكثر إيماناً بالعمل لسعادة البشر، وسلامة البيئة، وديمومة الموارد، وحرية الحوار والسجال، وتلاقح الأفكار، والشغف نحو العمل العالمي المشترك.

ولعلَّ القمة العالمية للحكومات تجسِّد ذلك كله كملتقى عالمي ومنصة دولية، وفضاء نقي. القمة ليست مجرد حدث عالمي بحضور كثيف من رؤساء الدول والحكومات، والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية، وقادة كبرى الشركات العالمية، وخبراء الاقتصاد والتكنولوجيا، بل باتت تجسيداً نوعياً عن إدراك عالمي متنامٍ ومضطرد بأنَّ سؤال: كيف تُدار الدول؟ أصبح اقتصادياً من الدرجة الأولى. ذلك أنَّ الاقتصاد والمصالح الاقتصادية باتت تتقدَّم على كل شأن جيوسياسي بين الدول وعبر القارات.

وفي خضَمِّ انطلاقة الحرب العالمية التجارية الأولى، والاتفاقات والصفقات الكبرى، «أم الصفقات»، لم يَعُدْ من الممكن الاكتفاء بأدوات الاقتصاد الكلاسيكي، بل لابد من الأخذ ما طرحته القمة العالمية للحكومات من فكرة جوهرية تتمحور حول تحوُّل الحوكمة إلى عامل إنتاج، وأنَّ ضعفها لم يَعُدْ مجرَّد خلل إداري، بل كلفة اقتصادية ضخمة ستدفعها الدول من نموّها واستقرارها وتنافسيتها.

نقاشات القمة العالمية تجاوزت مفهوم إدارة الأزمات اليومية، لتنتقل بذكاء نحو مستويات أعمق من التحليل يدور حول كيفية تصميم حكومات تعمل في ظل عالم «الفوكا» VUCA))، والكيفية التي يحب أن تتخذ فيها القرارات في ظل تسارُع الصدمات وتداخُل الأزمات. وكيف يمكن للحكومات أن تتحوَّل من جهاز بيروقراطي عبؤه ثقيل إلى منصة مرنة قادرة على حمل الاقتصاد، وحماية موارده، وتمكين عناصره من موارد بشرية وأصحاب أعمال ورياديين في آنٍ واحد. بيد أنَّ هذه القضايا لم تُطرَح في إطار التنظير الفكري، بل كمشروطية عالمية مسبَّقة للوصول الحقيقي والجاد إلى نموٍّ مستدام.

الذكاء الاصطناعي، كعادته في القمم الحكومية السابقة، حجز أكبر المواقع بوصفه أكثر من مجرَّد تقنيات يجب تبنّيها واقتناؤها، بل كبنية تحتية اقتصادية جديدة، داعمة ومعزِّزة للعمل الحكومي. الرسالة الحاسمة التي خرجت بها جلسات القمة تقول إنَّ على الدول أن تدمج الذكاء الاصطناعي في صميم سياساتها العامة، وفي صناعة القرار حتى تتمكَّن من حجز موقعها، بل وفرض نفسها في النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وكل من يتخلَّف عن ذلك سيتأخَّر اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً. الذكاء الاصطناعي لم يَعُدْ متعلقاً بتحسين مستوى الخدمات العامة والخاصة فحسب، بل بات الأداة الأهم في تعريف دور الدولة في إدارة الاقتصاد والمجتمع.

دافوس الذي اختتم أعمال قمته السنوية منذ فترة وجيزة ركَّز على تشخيص المخاطر الكبرى التي تهدِّد الاقتصاد العالمي، من تباطُؤ نمو، وتصاعُد الانقسامات الجيوسياسية، وتعثُّر حركة التجارة الدولية، ومخاطر التكنولوجيا. أمّا القمة العالمية للحكومات، فقد قفزت خطوة أبعد في التشخيص، لتنتقل وتُحلِّل وتفكِّر وتتحاور حول النموذج الأمثل للحاكم والحاكمية القادرة على التعامل مع تلك المخاطر التي تؤرق العالم. وهنا تظهر الفوارق في العمق والمنهج. دافوس ناقش الأعراض، بينما القمة العالمية في دبي ناقشت الجذور المؤسسية وسُبل الخروج الناجع.

استمرار انعقاد القمة في دبي يحمل رسالة جيوسياسية اقتصادية واضحة وصريحة: المنطقة العربية ليست مجرَّد ساحة للتأثر بالتحولات العالمية، بل يمكنها أن تكون مساهِمة وفاعلة في صياغة أجندة تلك التحولات. النموذج الإماراتي، القائم على الاستقرار والمرونة والجرأة في تبنّي التكنولوجيا، قدَّم تجربة يحتذى بها في كيفية تحوُّل الحكومات إلى رافعات للنمو، لا عبئاً عليه، حتى في البيئات المضطربة.

القمة العالمية للحكومات خلاصتها الرئيسة تقول إنَّ الاقتصاد العالمي في خضَمِّ مرحلة جديدة بدأت بالفعل تتراجع فيها المسلَّمات القديمة، ويصبح فيها شكل الدول ونمط الحوكمة وسرعة القرار عناصر لا تقل أهمية عن رأس المال والتكنولوجيا. ففي عالمٍ يخوض معارك تجارية عالمية لم يَعُدْ السؤال كيف نحقِّق النمو، بل كيف يمكننا الصمود أولاً، لنتمكَّن من الوصول إلى النمو ثانياً.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

عدد المشاهدات : ( 2532 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .